منتديات إفادة المغربية

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة أهلا و مرحبا بك في منتديات إفادة المغربيّة ...يرجى التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل للإنضمام الي اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك
شكرا ... نحن جميعا قلب واحد من أجل غد أفضل
ادارة المنتدى

خدعة (زواج القاصرات) بين السياسة والعلم والإعلام والغرب.. ما تخفيه عنك الأجندة النسوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خدعة (زواج القاصرات) بين السياسة والعلم والإعلام والغرب.. ما تخفيه عنك الأجندة النسوية

مُساهمة من طرف zakia في الجمعة 1 نوفمبر 2013 - 3:27

استوردنا من الغرب في عهد المخلوع -وما أكثر ما استوردنا منهم في عهده- مصطلح (استغلال القُصَّر). وعلى إثر هذا صدَر تشريع هدفه المُعلن حماية هؤلاء القُصَّر والذود عنهم برفع سن الزواج الأدنى إلى 18 عاماً، وذلك استناداً على أن مَن هم دون هذا السن لا يغدوا عن كونهم أطفالاً، وبالتالي فيكون زواجهم استغلالاً للأطفال.

والحق فإن لكلمة (استغلال الأطفال) مفعول السحر على الآذان، ويتمكن من يقرنها إعلامياً بأى ممارسة أن يُشَيطِنها مقْنعاً الجميع بضرورة تجريمها ومكمماً أفواه من يفكر في الاعتراض عليه.

لكن على أية حال، بما أننا نثق في الحكومة وتعريفاتها المترجمة فيؤسفنا أشد الأسف استهلال المقال بإخبار حضراتكم بأن معظم أجدادنا منذ أيام رمسيس وتوت عنخ مروراً بسيدنا موسى [1] ويوسف النجار [2] والصحابة الكرام بل وسيدنا محمد نفسه، وصولاً للقرن العشرين الذي زوّج فيه السادات ابنته كاميليا في سن 12 سنة وشهد على عقدها عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانوا جميعاً من (مستغلي الأطفال).

وهذا فضلاً عن ضرورة التسليم بصحة نظرية التطور لداروِن، إذ إن الزواج المبكر الذي لم يكن يؤذي البشر منذ خلق آدم والذى ما زال شائعاً في الكثير من البلاد اليوم والذي كان معتاداً في الدول الغربية نفسها حتى منتصف القرن المنصرم صار فجأة -ربما نتيجة تلوث البيئة أو طفرة جينية- يؤدي لمضاعفات خطيرة تبدأ بالنزيف الداخلي ولا تنتهي بالعقم قبل المرور على الاكتئاب المزمن وانحراف المشيمة.

والآن بعدما تبرأنا من الأساليب الهمجية القديمة وصرنا متحضرين ومثقفين، لِمَ لا نذهب فنتأمل الحضارة الغربية أم حقوق الطفل عساها تدلنا على كيفية توفير المزيد من الحماية والأمان له؟ وبالمرة نتعرف على بعض ما ينتظر الأمم التي تخرج من العصر الحجري وتطرح جلد النمر أرضاً لتركب قطار التقدم والمدنية. فهيا معاً إلى رحلة قصيرة مدتها فقرة واحدة عن حال الأطفال في بلاد تجريم الاستغلال.

يبدأ الأمريكان بدراسة الجنس وطرق الوقاية من الأمراض التناسلية كي يحتاطوا لها ابتداءً من سن 11 أو 12 عاماً [3]، ومتوسط العمر الذي تفقد فيه الفتاة عذريتها هناك هو 15 عاماً [4] لتصل نسبة النساء -عفواً نقصد نسبة الأطفال- اللائي يحملن خلال سنوات المراهقة هناك إلى 33% تقريباً [5]. وبريطانيا لا تختلف كثيراً [6]، حيث إن ربع عمليات الإجهاض بها لفتيات دون الـ20 [7]. وقد أرسل أكثر من ربع مراهقي الولايات المتحدة صورهم العارية إلى آخرين [8]، بينما نجد رُبع المراهقات هناك مصابات بالأمراض الجنسية [9]. أما متوسط العمر الذي يبدأون فيه بمشاهدة المواد الإباحية على الإنترنت فتُقَدره بعض الإحصاءات -أرجوك اربط حزامك- بثماني سنوات [10]. وقد مارست واحدة من كل سبع مراهقات هناك الجنس داخل مبنى المدرسة [11].

شيء غير متوقع بتاتاً أليس كذلك؟ رغم وجود كل تلك القوانين الصارمة التي تحمي براءة الأطفال، تخيل! هي أكثر الحضارات اغتيالاً لبراءة الطفل إذاً، ولا يَعنى تقنين العمر الأدنى للزواج عندهم شيئاً لأنهم يمارسون الجنس في أي سن وفي أي مكان ومع أي شىء بزواج أو بدونه فلا تقَيدهم تلك القوانين بحال، وذلك بعكس مجتمعنا المحافظ الذي يُمثل فيه الزواج المتنفَّس الوحيد لغرائز من هم فوق 18 و(الأطفال) تحت 18 على السواء. ولذا وبمنتهى البساطة فإن هذا القانون لا يتناسب مع بيئتنا وثقافتنا، ولم يراعّى عند نقله أن الخواجة سَنَّه أصلاً من أجل المنظر العام والدعاية، مِثله مثل إشارات المرور المحروقة عندنا تماماً.

لحظة... هل صدقت حقاً أننا نقلناه من الخواجة؟ إذاً فأنت طيب؛ فالواقفون -أو بالأصح الواقفات- خلف هذا التشريع يريدون منا الاعتقاد بأن الدول الغربية تحدد سن النضج بـ18 عاماً، لكننا نجد أن غالبيتها العظمى تحدده بأقل من ذلك. وعلى سبيل المثال فسِن (الرشد الجنسي) الذي يسمح القانون للكبار بمضاجعة الصغار عند بلوغه هو 16 عاماً في كندا وهولندا وبلجيكا والنرويج وسوِيسرا وأغلب مقاطعات بريطانيا وأستراليا [12]، و15 عاماً في فرنسا والسويد والدنمارك واليونان [13]، أما في إيطاليا وألمانيا والنمسا والمجر والبرتغال والفاتيكان فهو 14، وفى إسبانيا 13 [14]، وجميع ولايات أمريكا حددته بأقل من 18 باستثناء اثنتي عشرة ولاية فقط [15]. وبالنسبة لبعض الدول الشرقية فنجده في روسيا والصين 16، وفي اليابان 13 [16]. وهذا بخلاف تأثير حرارة الجو في منطقتنا العربية على سرعة البلوغ مقارنةً بالبلاد الشمالية، وبخلاف تأثير عصر الإنترنت على سرعة نضج عقول الأطفال بوتيرة متزايدة عاماً بعد عام. وبعد كل ذلك يتشدق المتشدقون بأن سن الرشد العالمي هو 18. أي عالم هذا الذي يتحدثون عنه؟

سيقول النسويون من الناس أن ممارسة الجنس المبكر لا غبار عليه بعكس الزواج المبكر، إذ إن الأخير يحتاج لنضج وتحَمُّل مسؤولية!! ورغم اعتراف رأس النسويين مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان السابقة نفسها بأن شباب مصر الذي يتزوج في العشرينات يفتقر للنضج ولا يتحمل المسؤولية (وأتفق معها لكن لا أدري هل كانوا سيرفعون سن الزواج إلى 46 أم ماذا لمواجهة تلك الظاهرة؟)، فسنزيد على هذا الاعتراف ما يعلمونه هُم جيداً لكنهم يريدوه أن يظل مجهولاً عن عامة الناس، وهو أن جميع دول الاتحاد الأوروبي وجميع الولايات الأمريكية تقريباً تسمح بالزواج في سن 15 أو 16 بموافقة الأهل أو المحكمة [17]. بل ونجد ولاية نيو هامشر تسمح للفتيات بالزواج في سن 13، بينما تسمح به ولاية مستشوستس في سن 12، أما ولاية كَالِفُورنيا أكثر الولايات الأمريكية سكاناً فلا يوجد بها سن أدنى أصلاً بل مطلوب فقط إذن الأهل أو المحكمة للزواج، ومع ذلك فلم ينطق الطاعنون والساخرون من الشريعة الإسلامية لعدم تحديدها سناً أدنى للزواج بكلمة عتاب رقيقة على قوانين الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة.

ولذا فنهيب بالخارجيات المصرية والعربية إرسال من يفهمهم خطورة الموقف وكيف يُعد هذا استغلالاً غير مقبول للأطفال، وإن لم يستجيبوا بالذوق وتقاعسوا عن حماية أطفالهم المساكين فعلينا بتوقيع عقوبات اقتصادية عليهم تجعلهم عبرة لمن يعتبر، فضلاً عن التشهير بهم ليل نهار في وسائل الإعلام وإصدار تقارير عن حالة حقوق المرأة والطفل المتردية في بلادهم حتى يرتدعوا. عسانا نكسب في الأطفال ثواب أو دعوة بالخير بعد إنقاذهم من الذئاب البشرية.

وباختصار يا سادة فقد (أكلنا الأونطة) مثل كل مرة.

ورغم سخافة الاستشهاد بالنظم والقوانين الغربية لنتعلم منها كيفية تسيير حياتنا وكأننا لسنا أصحاب السبق والفضل الحضاري، إلا إن الضرورة اقتضت ذلك لوجود قِطاع من الناس لا يقول للصواب صواباً إلا إذا وَجد الغرب يفعله أولاً فيطمئن ويقلده. ولمزيد من الطمأنة لهؤلاء نخبرهم بأنه حتى تلك الأعمار التي تحددها القوانين في الغرب لم تأتِ نتيجة توافق مجتمعي كامل هناك؛ فبداخل كل دولة شد وجذب لرفعها أو خفضها بحسب قوة التيارات المسيحية المحافظة الساعية لتيسير الزواج وتعسير الزنا وقوة التيارات العلمانية التقدمية الساعية للعكس، ولذا فهي عرضة للتغيير ما بين موسم انتخابي لآخر. فالخواجات يتناقشون حول ما يروه نافع أو ضار بمجتمعهم ولا يسلمون عقولهم لجهة خارجية يأتمرون بأمرها دون مجادلة ولا مراجعة.

وبعيداً عن المقارنة بالأجانب، انظر للقانون المصري نفسه الذي رغم حظْره الآن لزواج من هم دون الـ18 باعتبارهم أطفالاً غير مؤهلين لهذا القرار إلا إنه يسمح بمحاكمة المميِّز منهم جنائياً والحُكم عليه بسجن الأحداث إذا ما ارتكب جريمة. أي إن هؤلاء (الأطفال) يُعامَلون كعقلاء متحملين للمسؤولية ومستحقين للعقاب إذا ما أخطأوا، لكنهم فجأةً يصيرون سفهاءً سُذَّج إذا ما تزوجوا. والأطرف أن زنا من هم تحت 18 مع بعضهم لا يجرمه القانون المصري لكنه يجرم تزويجهم. ومن عجائب القدر أن نفس المنادون بتجريم زواج (القُصر) يطالبون بإدراج الثقافة الجنسية لأولئك القصر في المناهج التعليمية، وكأنهم سيتحولون إلى بالغين ناضجين عند بدء الحصة الجنسية ثم يعودون أطفالاً أبرياء مرة أخرى فور انتهاء (الشرح)!

هل بدأ الأمر يبدو لك كهَوَس وسعار أعمى لتقليد الغرب دون النظر لأي اعتبارات واختلافات بيننا وبينه؟ إن بدا لك كذلك فأنت مخطئ، فكثير من الدول العربية والإسلامية المنبطحة تحدد سن الزواج اليوم بأعلى مما حدده


الخواجة نفسه على طريقة (مَلَكي أكثر من المَلك) [17].

ونَذكُر هنا بأن أبحاث المخ الحديثة أثبتت ما كان يعرفه الجميع مسبقاً، وهو أن المخ البشرى وبالتحديد الفص الجبهي الذي يميز الإنسان عن الحيوان يستمر في التطور حتى الثلاثينات والأربعينات [18] ولا يكتمل نموه عند معظم الناس قبل الـ25 أبداً [19]، فلو كان المطلوب للزواج ولغيره من المعاملات الاجتماعية هو الأهلية الكاملة لوجب حظرها جميعاً قبل الـ40 إذاً منعاً لاستغلال الأطفال.

وإلى جانب المتناقضات القانونية والأبحاث العلمية، كيف يمكن وضْع جميع الناس تحت تصنيف واحد وافتراض أنهم يظلون أطفالاً حتى سن 18 أو غيره دون النظر لمستويات النضج المختلفة؟ فهناك بنت 15 الأريبة التي تصدمك بفهمها لبواطن الأمور بسبب ذكاءها الفطري أو كثرة اختلاطها بالناس ومشاهدة الأفلام ومتابعة المسلسلات ودردشة النت، بينما هناك بنت 20 التي ما زالت تتصرف كطفلة ساذجة بريئة. كما أن البيئات الاجتماعية والمادية تختلف حتماً؛ فهناك الفتاة المحرومة التي تتطلع لحياة أهنأ وتتطلع أسرتها الغارقة في مستنقع الفقر لتقليل أعباءها المادية، وهناك كبار السن الذين يودون الاطمئنان على بناتهم قبل الوفاة كي لا يتعرضن إن يُتّمن للبهدلة بأنواعها بدءاً من الإقامة البشعة في الملاجئ مرورا بالخدمة في البيوت أو الشحاذة في الشوارع وانتهاءً بالدعارة، بل وهناك اليتيمة التي تتعرض لذلك بالفعل وتحتاج لمن يكون أباً حنوناً لها قبل أن يكون زوجاً، وعندنا أيضاً البدو والنوبيون الذين يَعتبرون زواج (القاصرات) أمراً طبيعياً لكِبَر سنهن في عرفهم.

وإلى جانب كل ذلك هناك الاحتياجات الهرمونية العنيفة في مرحلة المراهقة والتي تتراوح حدتها من (طفل) لآخر. وإن بدَت تلك الحالات منفردة كمجرد استثناءات فهي في مجموعها تصل للملايين في بلد عملاق كمصر. فماذا يفعل كل هؤلاء؟ أيأكلون البتيفور؟ أفيدونا بحلولكم يا من تزعمون حماية الطفولة ومحاربة الاستغلال.

إذاً فللأسف لا تنشأ كل الفتيات في ظروف شبيهة بالتي تربَّت فيها هوانم المعادي والزمالك. لكن تقول لمن؟! فأنت تؤذِّن في مالطة. فالواقفات وراء تلك القوانين التي كانت تدعمها أقوى سيدة في مصر يعشن في أبراج عاجية ولا يعبأن بكل ذلك. فهن عضوات الحركات النسائية الأشاوس. لكن ما علاقة نفوذ وفكر اللوبي النسائي بسن الزواج؟ يلزمنا هنا قليل من الشرح.

ينظر النسويون لدور المرأة في المجتمع على أنه يطابق دور الرجل تماماً، ومن ثَم فيَعتبرن الزواج المبكر وأدًا لمواهبها. فكلما ارتفع سن زواج الفتاة كلما زاد احتمال خدمتها لرؤسائها في العمل معززة مكرمة بدلاً من البهدلة والشحططة في خدمة زوجها وأبناءها في المنزل، وهكذا (تستقل المرأة بحياتها وتتحرر من سيطرة الرجل). وأؤكد للقارئ المستريب أن أصحاب هذا الفكر أناس عقلاء تماماً. وهم ينصحون كذلك ببعض الشقاوة البريئة قبل الارتباط الذي يتسبب في (الاحتكار الجنسي)، إذ إن خلو المجتمع من العوانس يعتبر كارثة للأجندة النسوية تحدثنا عنها بإسهاب في المقال قبل الأخير. بل إن بعض الرائدات في المجال النسوي مثل (إرِكا جنج) أطلقن على الزواج اسم (عبودية المنزل) وأردن ليس فقط تعسيره بل إلغاؤه بالمرة، وأخريات مثل (سيمون دي بفوار) كُن شاذات جنسيا، أما (إليزابيث وُرتزل) فلا ترى فارقاً بين المرأة التي ينفق عليها زوجها والعاهرة.

ولعل هذا المنطق إن جازت التسمية يفسر سبب إصرار النسويين عندنا على ضرورة تسامح الشرطة مع اللائي يُقبض عليهن متلبسات في قضايا آداب إن كُنّ تحت 18 باعتبارهن ضحايا، وقد يُستخدم مصطلح (ضحايا الإتجار بالبشر) لزوم إلهاب عاطفة القارئ ولزوم التمويل الأجنبي (وإن بدا لك مصطلحاً ثقيلاً على أذنك فهذا لأنه مترجم هو الآخر). فمِن وجهة نظر نسوية بحتة تُمثل تلك الفتيات نموذجاً ناجحاً للـ(أنثى المستقلة)، بينما لو تزوجت إحداهن فستكون (أنثى خاضعة لسيطرة زوجها) بحكم صغر سنها واعتمادها عليه للإنفاق عليها. وأبشع كابوس لدى النسويين هو اعتماد المرأة على زوجها مالياً أو عاطفياً حتى لو أرادت هي ذلك وكانت سعيدة به، ولذا فإن استطعن تجريم زواج مَن هن دون الـ21 أو حتى سن أعلى باستخدام أي مبرر طبي أو نفسي أو إنساني لفعَلن.

وكان الإعلام الحكومي في عهد المخلوع يحشد الجهود بدوره للترويج لحالات سوء معاملة استثنائية لزوجات تحت 18 توضح المآسي التي تنتظر من تتزوج قبل بلوغ هذا السن السحري، وكأنه لا توجد حالات سوء معاملة أفظع منها تصل للقتل في زيجات الراشدات، فلو كان وجود تجاوزات مبرِراً للمنع لوجب منع الزواج في أي سن. أو كان يتبجح ذات الإعلام من وقت لآخر بانتهاء نسبة كبيرة من زواج (القاصرات) بالطلاق مع السهو المحمود عن نسبة طلاق الشابات (الغير قاصرات) والتي وصلت حالياً إلى 53% في مصر [20]، فلو كان معدل الطلاق المرتفع مبرِراً للمنع لوجب أيضاً حظر الزواج تماماً على كل من هي دون الـ30 أو حتى أكبر.

فماذا تبقى من ذرائع النسويين للحظر؟ تبقت حجتهم المفضلة القائلة بأن تلك الزيجات لا تغدو عن كونها صفقة، فهن يتكلمن وكأن معظم الزيجات إن لم يكن كلها لم تُبْن على أساس المنفعة المتبادلة. أتُراهُنَّ يعكفن سراً في ليالي الشتاء الباردة على مشاهدة الأفلام الشاعرية التي تتزوج فيها الفتاة الغنية من السائق أو الكهربائي الوسيم رغم أنف أبيها الباشا فأنساهن ذلك الهراء واقع الحياة المادية المبني على الصفقات والاستغلال؟ فالرجال يستغلون النساء جنسياً والنساء تستغل الرجال مادياً منذ بدء الخليقة فيكون استغلالاً باستغلال و(محدش أحسن من حد).

(زيجات القاصرات) هي زيجات طبيعية تماماً إذاً منها الناجح ومنها الفاشل وبها الحلو وبها المر، ولا تتميز عن غيرها سوى بتركيز الإعلام العلماني على الجوانب السلبية منها وبكفاءة تضليلية مشهودة، ليس فقط لإحداث فرقعات رخيصة تستثير عواطف السُذّج وتزيد نسب المبيعات والمشاهدات لكن أيضاً بسبب اتفاق أهداف العلمانيين والنسويين في هذا الشأن.

وصديقنا الخواجة ليس بمنأى عن كل ذلك، فالغرب المتربص بالإسلام لصراعه التاريخي معه ولمعاداته إسرائيل والوجود الأجنبي في المنطقة يقف وراء التيارَين النسوي والعلماني ويمولهما بسخاء لتأمين مصالحه بضرب قلب المجتمع وهو المرأة. كما أن الغربيين الذين رأيت مستوى بناتهم ونساءهم الأخلاقي لا يطيقون فكرة التعفف لدرجة أن مجرد منظر حجاب المسلمة على رأسها فضلاً عن ترفعها عن الزنا يرفع من ضغط دمهم ويدفعهم للإشفاق عليها ساعين لـ(تحريرها) من التقيّد الجنسي الذي يأتي الزواج به، ومَن أفضل لعملية التحرير من التيار النسوي الفصيح والعلماني المتمكن؟

أما لو كان الغربيون يكترثون بحقوق الإنسان عندنا حقاً لكنا رأينا لهم أثراً في القضايا الحقيقية كالاعتقال والتعذيب والتزوير التي كانت ولم تزل تمارسها الأنظمة القمعية التابعة لهم في بلادنا، لكنهم لا يتباكون إلا على المرأة وحقوق المرأة وقهر المرأة وزِي المرأة، غاضين الطرف عن الجرائم الفعلية لحلفائهم فظهرت نواياهم لكل ذي عينين. تماماً كما يتباكون على حقوق أطفالنا المهدرة أمام الكاميرات ثم يسلحون إسرائيل بما تنسفهم به.

وحتى لا يتهمنا أحد بالتجني أو المبالغة فنَذكر أن الفقرة (115) من وثيقة الأمم المتحدة المسماة: (إزالة جميع أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى) تقضى: "بحق الطفلة في تحديد متى تصبح ناشطة جنسيًا"، فيما تصف الوثيقة عذرية المرأة بأنها نوع من الكبت الجنسي وتعدها أحد أشكال التمييز ضد الأنثى.

كما تكْفل في الفقرة (96) حق الفتيات السحاقيات (الشاذات) في ممارسة السحاق [21]، ونضيف للقارئ الكريم الذي نعتذر له عن هذا الابتذال أن الحكومة المصرية قد وقَّعت على تلك الوثيقة في عهد النظام البائد. وحين تسأل عن سبب تجريمهم للزواج وإباحتهم للزنا، أو عن سبب ادعاءهم بأن للزواج المبكر أضراراً صحية ونفسية بينما لم يعترضوا أبدًا على الزنا المبكر والذى يُفترض أن له نفس الأضرار على الأقل، تجد الإجابات المتعلقة بحماية الطفولة وحماية القاصرات من الاستغلال.

ولا بد للقارئ أن يعلم هنا أن أمريكا ذاتها لم تكن من الموقعين على اتفاقية (سيداو) لحقوق المرأة [22]، ولا اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل [23]، وأن جمعية أطباء الأطفال الأمريكيين رفعت الحظر عن ختان الإناث [24]، بينما ما زالت تطالبنا بحظره الجمعيات النسائية الغربية. فهم كالعادة يحرمون علينا ما يحلوه لأنفسهم. ألم أقل لك أننا نأكل (الأونطة)؟

قانون رفع سن الزواج هو مسمار آخَر في نعش مؤسسة الأسرة إذاً هدفه تقليل النساء القابلات للزواج الرسمي وإطالة مدة العزوبية بعد البلوغ لمن كانت ستتزوج مبكراً، ويدقه تحالف عالمي يسير وفق خطة متكاملة ومدروسة ولم يأتِ عبثياً أو نتيجة ضغوط داخلية أو دراسات علمية كما يُشاع.

لكن ماذا عن الجانب التطبيقي له؟ نجد لحسن الحظ أن هذا التشريع المشبوه لا يقف عملياً في وجه الأسر الراغبة في تحصين بناتها مبكراً، فهى تحتال عليه بتعديل شهادة الميلاد بعد التفاهم مع موظف السجل أو الاتفاق مع طبيب يسنن الفتاة أو حتى عَقد الزواج شرعياً مع تفادِي توثيقه رسمياً لتجنب المشاكل. لكن من أضرار عدم التسجيل تعريض حقوق الزوجة والأبناء للضياع ناهيك عن زيادة الضغط على المحاكم التي ستنفجر من كثرة المظالم الحقيقية وتعطيلها أكثر وأكثر. كما يَفتح هذا القانون المشوَّه باب البلاغات الكيدية بتهمة (تزويج قاصر) أمام كل مَن بينه وبين العريس أو أهل العروسة خلاف مستغلاً وجود ذوي نفوذ حمقى يعتبرون الزواج جريمة يطارَد مرتكبها ليُسجن كما حدث فعلاً.

لكن أبشع شيء في كل ذلك هو أمثال حادثة وقعت في عهد المخلوع، وهي مصادرة الشرطة لفتاة مِن أهلها وإيداعها في ملجأ -عفواً نقصد إيداعها (دور رعاية)- بعدما اكتشفت النية لتزويجها. ويبدو أن الأهل لم يتم إعلامهم بمكان ابنتهم أبداً بعد ذلك كما يحدث في الغرب للأسر التي لا تَرضى الحكومة عن طريقة تربيتهم لأبنائهم، أي خطف قانوني. أضف إلى ذلك سجن الأب بتهمة (تيسير الاستغلال الجنسي لطفلة قاصر) (وهي تسمية عبقرية تمنع المواطن العادي من التعاطف مع الأب لجهله بأن تلك (الطفلة القاصر) إمرأة مكتملة النمو وربما كانت أطوَل من والدتها)، لنجد أننا بصدد تحطيم وتشريد أسرة متواضعة الحال بأكملها انتقاماً منها على محاولة تزويج ابنتها، وهو إجراء لا يؤرِّق ضمائر مافيا الهوانم ذوات القلوب المتحجرة، فهن يرون أن الرجال يستحقون ذلك لأنهم يبيعون بناتهم.

ولا ندري منذ متى صار الزواج بيعاً وصارت الرذيلة تنازلاً؟ ومنذ متى صار بإمكانهن شق الصدور والاطّلاع على النوايا وقراءة الضمائر؟ ولو كان الأب قد يَسَّر لـ(طفلته القاصر) تلك مضاجعة زميلها في الدراسة لمْا اعترضت عليه قوانينهن الإجرامية لأن حكومتنا المحترمة أباحت ذلك طبقاً لتوصيات الأمم المتحدة، وبما يخالف الدستور الناص على (حرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلى تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها).

والآن بعدما تحدثنا عن حُكم الشرع والدستور، وعن نفاق الغرب القائل ما لا يفعل، وعن عوَر القانون وتجاهله للظروف والواقع، وعن الأهداف من وراء هذا التشريع وتداعيات تطبيقه، تعال معي نستعير المنطق الليبرالي من أصحابه دقيقة لنخاطبهم به. إذا كانت العروسة راضية وأبوها راضي والعريس بل وأم العريس راضيين، فمن أين يستمد المشرع سلطته في تقرير مَن مِن حقه الزواج بمن؟ ألا يُعد ذلك تدخلاً في شؤون الناس وحرياتهم؟ ألا يُعد فرْضاً للوصاية على أخص خصوصياتهم؟ أم تُرى أن حياتهم الشخصية أصبحت هي الأخرى من ممتلكات الدولة، ومنظمات الدعارة العالمية تقرران فيها بما ترياه يصح ولا يصح؟ وماذا يفعل الليبرالي إن أرادت ابنته الزواج بدلاً من الزنا قبل بلوغها السن القانونية السحرية 18؟ إن حججهم الواهية تفوح منها رائحة مقاصدهم الحقيقية. فعجباً ممن يسمي المرأة البالغة طفلة ثم يحجر على أبسط حقوقها بدعوى الحفاظ عليها.

فى النهاية نوجه دعوة عاجلة لمجالسنا التشريعية لإعادة النظر في قانون الهانم هذا، فهو كالمسخ الذي لا التزم بالتقاليد العريقة فحافظ على الدين، ولا واكب الغرب الحديث ففاز بالدنيا.
avatar
zakia
عضو ممتاز
عضو ممتاز


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى