منتديات إفادة المغربية

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتديات إفادة المغربية

مرحبا بكم منتديات إفادة المغربية .... جميعا قلب واحد من أجل غد أفضل ..!


لا تُهذِّبين حاجِبَيكِ

farida
farida
عضو ممتاز
عضو ممتاز


لا تُهذِّبين حاجِبَيكِ Empty لا تُهذِّبين حاجِبَيكِ

مُساهمة من طرف farida الثلاثاء 21 يناير 2014 - 11:28

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،

فقد سألتني فتاة طيّبة القلب وهي مندهشة: "لماذا لا تقومين بتهذيب حاجبَيكِ؟!".

فابتسمتُ لها وسألتُها بدوري: "ولماذا أقوم بتهذيبهما؟!".

قالت: "إن الجميع يفعلن ذلك!".

فقلت: "لا يا عزيزتي، ليس الجميع... بل طائفةٌ من النساء والفتيات فقط، أتعلمين لماذا يفعلن ذلك؟".

قالت: "لماذا؟".

قلت: "إنه مجرد تقليد لبعض نساء الغرب، ولكنه مع مرور الوقت أصبح عادة".

قالت: "ولماذا فعلت نساء الغرب ذلك؟".

قلت لها: "لأن الناس من غير المسلمين في الغرب يا حبيبتي يعيشون فراغًا نفسيًا وعاطفيًا وروحيًا، لأنهم يُغذُّون أجسادهم بكل الطرُق، ومع ذلك فهم ليسوا سعداء.

قالت: "ولماذا هم غير سعداء؟".

قلت: "لأن الله تعالى خلقنا من جسد وروح، فإذا تغذَّى الجسد دون الروح ظل الإنسان تعيسًا... والعكس، إذا تغذَّت الروح فاضت السعادة على الجسد حتى لو لم نغذِّيه، فيصبح الإنسان سعيدًا.

فالغربيون من غير المسلمين يعيشون حياة فارغة موحِشة رغم تقدمهم العلمي، وذلك بسبب الأنانية، والحِرص الشديد على الدنيا، والتفكك الأسري والعائلي، والإغراق في ملذَّات الحياة المادية بدون ضابط، لذلك نجدهم يسعون للتغيير في كل شيء بحثاً عن السعادة، وقد شمل هذا التغيير العبث في فِطرة الله التي فطرنا عليها، فنراهم يُلبِسون النساء ملابس الرجال، وُيلبسون الرجال ملابس النساء، ويغيِّرون لون الشعر بألوان غريبة كالأزرق والوردي، وغير ذلك؛ كما يغيِّرون لون البشرة من الأسمر إلى الأبيض مثلاً أو العكس.

أما الحاجبين فأحياناً يهذِّبونهما،أو ينزعون الشعر منهما بطريقة تغيِّر الشكل الطبيعي، أو يجعلونها في شكل المندهش، أو يرقِّقونهما، أو يحلقونهما ليرسموا لهما كل يوم شكلاً جديداً بالقلم ولو ملك أحدهم أن ينتزع عيناه ليلصقهما في قفاه لفعل!"

فابتسمَت قائلة: "ولكن تهذيب الحاجبين يُنير الوجه!".

قلت لها: "نعم هذه حقيقة، ولكنه نور خارجي مؤقَّت، يُستبدل في الآخرة بظُلمة في الوجه، والعياذ بالله... أتدرين لماذا؟".

قالت: "لا!".

قلت: "لأن الله تعالى يجازي مَن يُطيعه بأشياء كثيرة منها: النور في الوجه، والبركة في الرِّزق، ومحبة الناس له... والأجمل من كل هذا: رضوان الله!".

فظلت تفكر في كلامي، فأردفتُ قائلة: "هل أدلُكِ يا غاليتي على ما يُنير الوجه أيضًا؟!".

قالت: "نعم".

قلت: "أولًا: قيام الليل، وخاصة في الثُلُث الأخير من الليل حيث يتجلى الله تعالى على عباده فيجيب دعاءهم، ويغفر ذنوبهم، ويكسوهم من نوره وبهاءه. لذلك تلاحظي أن المواظبين على قيام الليل حِسان الوجوه".

قالت: "وثانيًا؟".

قلتُ: "الدعاء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل لي في قلبي نورًا، وفي قبري نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي شَعري نورًا، وفي بَشَري نورًا، وفي لحمي نورًا، وفي دمي نورًا، وفي عَظمي نورًا، وعن أمامي نورًا وعن خلفي نورًا وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، واجعلني نورًا، وزِدني نورًا» (رواه البخاري).


قالت: "وثالثًا؟".

قلتُ: "الوضوء، والغُسل، وتلاوة القرآن، والصلاة بخشوع، وطهارة القلب من الغِل، والحقد، والحسد؛ والرِّضا بقضاء الله، وتقوى الله في السِّر والعلانية... ولكِ أن تلاحظي وجوه الطائعين لله، المتقين له".

قالت: "ورابعًا؟".

قلتُ: "الثقة بالنفس، التي منبعها الثقة بأنكِ أكرم مخلوقات الله، وأنكِ قادرة على تحقيق إنجازاتٍ عظيمة بتوفيق الله، والقيام بعمل ما يتوافق مع إمكاناتكِ ومواهبكِ من هذه الإنجازات، فإن ذلك يبعث في نفسكِ السعادة، والسعادة تجعلكِ تشعِّين نورًا.

والآن يا حبيبتي سأُجيبكِ عن سؤالكِ: أنا لا أقوم بتهذيب حاجِبيَّ لعدة أسباب:

أولاً: لأنني أحب ربي عز وجل، فهو الذي خلقهما لي بهذا الشكل، لذلك انا أحب صُنعه: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل من الآية:88].

ثانياً: أن الله عز وجل يقول: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:49]؛ فلابد أنهما بهذا الشكل يقومان بعدة مهام؛ منها أنها تحمي العينين من العرق، كما أنني متأكدة من أن الله تعالى قد خلقهما بشكلٍ يتناسب مع شكل وجهي، وبقية ملامحي.

ثالثًا: أن الشيطان هو الذي يُحرِّض على ذلك؛ كما جاء في القرآن الكريم: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَّرِيدًا . لَّعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء:117-119].

وقد فعل وأمرنا يتغيير خلق الله لوجوهنا التي خلقها الله في أحسن تقويم فهل أعصي ربي وأطيع الشيطان يا أخيتي؟!"

فنظرَت إليَّ وهي تحاول الإجابة، فقلتُ لها: "أرجو أن تستمعي لبقية الآية لتعرفي الإجابة: {وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا . يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا . أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء:119-121]. هل تعرفين ماذا يقول الشيطان للذين أطاعوه يوم القيامة؟"

قالت: "لا".

فقلت: "بقول الله تعالى في سورة الأنفال: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:48].

في سورة الحشر: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر:16]".

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 27 سبتمبر 2022 - 5:37